سميح دغيم
977
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
التكاليف الشاقّة وقد كان يمكنه أن يجعلها غير شاقّة عليهم بأن يزيد في قدرهم ، وجب أن يكون في مقابلة تلك التكاليف ثواب ، لأنّ إلزام الشاقّ كإنزال المشاقّ ، فكما يتضمّن ذلك عوضا وجب أن يتضمّن هذا ثوابا ، ولا بدّ أن يكون في مقابلة فعل القبيح عقاب ، وإلّا كان سبحانه ممكّنا الإنسان من القبيح مغريا له بفعله ، إذ الطبع البشريّ يهوى العاجل ولا يحفل بالذمّ ، ولا يكون القبيح قبيحا حينئذ في العقل ، فلا بدّ من العقاب ليقع الانزجار ( أ ، ش 4 ، 408 ، 26 ) - القبيح على ضروب : فمنه ما يقبح من كل مكلّف وعلى كل حال كالظلم . ومنه ما يقبح من كل مكلّف على وجه دون وجه كالرمي بالسهام وتصريف الحمام والعلاج بالسلاح ، لأنّ تعاطي ذلك لمعرفة الحرب والتقوّي على العدو ولتعرف أحوال البلاد بالحمام حسن لا يجوز إنكاره ، وإن قصد بالاجتماع على ذلك الاجتماع على السخف واللهو ومعاشرة ذوي الريب والمعاصي فهو قبيح يجب إنكاره . ومنه ما يقبح من مكلّف ويحسن من آخر على بعض الوجوه كشرب النبيذ والتشاغل بالشطرنج ، فأمّا من يرى حظرهما أو يختار تقليد من يفتي بحظرهما فحرام عليه تعاطيهما على كل حال ، ومتى فعلهما حسن الإنكار عليه ، وأمّا من يرى إباحتهما أو من يختار تقليد من يفتي بإباحتهما فإنّه يجوز له تعاطيهما على وجه دون وجه ، وذلك أنّه يحسن شرب النبيذ من غير سكر ولا معاقرة ، والاشتغال بالشطرنج للفرجة وتخريج الرأي والعقل ، ويقبح ذلك إذا قصد به السخف وقصد بالشرب المعاقرة والسكر ، فالثاني يحسن إنكاره ويجب ، والأوّل لا يحسن إنكاره لأنّه حسن من فاعله . ومنها أن يعلم المنكر أنّ ما ينكره قبيح لأنّه إذا جوّز حسنه كان بإنكاره له وتحريمه إيّاه محرّما لما لا يأمن أن يكون حسنا ، فلا يأمن أن يكون ما فعله من النهي نهيا عن حسن ، وكل فعل لا يأمن من فاعله أن يكون مختصّا بوجه قبيح فهو قبيح ، ألا ترى أنّه يقبح من الإنسان أن يخبر على القطع بأنّ زيدا في الدار إذا لم يأمن أن لا يكون فيها لأنّه لا يأمن أن يكون خبره كذبا . ومنها أن يكون ما ينهي عنه واقعا ، لأنّ غير الواقع لا يحسن النهي عنه ، وإنّما يحسن الذمّ عليه والنهي عن أمثاله . ومنها أن لا يغلب على ظنّ المنكر أنّه إن أنكر المنكر فعله المنكر عليه وضمّ إليه منكرا آخر ولو لم ينكر عليه ، لم يفعل المنكر الآخر ، فمتى غلب على ظنّه ذلك قبح إنكاره لأنّه يصير مفسدة نحو أن يغلب على ظنّنا أنّا إن أنكرنا على شارب الخمر شربها وقرن إلى شربها القتل ، وإن لم ينكر عليه شربها ولم يقتل أحدا . ومنها أن لا يغلب على ظنّ الناهي عن المنكر أنّ نهيه لا يؤثّر ، فإن غلب على ظنّه ذلك قبح نهيه عند من يقول من أصحابنا إنّ تكليف من المعلوم منه أنّه يكفر لا يحسن إلّا أن يكون فيه لطف لغير ذلك المكلّف ، وأمّا من يقول من أصحابنا إن تكليف من المعلوم منه أنّه يكفر حسن وإن لم يكن فيه لطف لغير المكلّف ، فإنّه لا يصحّ منه القول بقبح هذا الإنكار ( أ ، ش 4 ، 411 ، 30 ) - النظّام : فعل القبيح محال لدلالته على الجهل أو الحاجة . قلنا : بل يفعل ما شاء ؛ ولو سلّم فالامتناع من جهة الداعي فقط ، فإنّ انجزام إرادة الترك داع إلى منع الفعل . عبّاد : الأفعال إمّا واجبة ، أو ممتنعة للعلم . - قلنا : فلا